سارقة الملابس

نُشر في May 19, 2010

(إلى ر.) تحتجزين في شقتك الصغيرة، شنطة كحلية اللون متضخمة، وملابس على ظهر الكرسي. تتجوّل الشنطة – بما فيها – من الكنبة إلى الكرسي الخشبي، ومن الكرسي الخشبي إلى الطاولة، ومن الطاولة تعود إلى ذراع الكرسي. يفتَح سحاّبها ويغلَق. أنا متيقِّن من ذلك. أكاد حتى أسمع صوت السحّاب إلى هنا، على بعد أميال من ساحة الكونكورد. البارحة، أخبرتِني على الهاتف ضاحكة أنكِ أوصيتِ «اللفاية» أن تترك الأغراض على حالها على الكرسي، لكنَّك عدتِ مساءً لتجدي أنّ «البنت» قد تركت الشنطة كما هي، وأخذت الثياب التي الموجودة خارجها، غسلتها (على الأرجح بمسحوق ذي بلورات زرقاء تنظف أكثر)، وعلقتها داخل خزانة ملابسكِ. أفصحتِ عن الحادثة وأطلقتِ ضحكتكِ العالية تالياً. هذا كله لغو. أنا ببساطة أحتاج ملابسي، ودعيني أبني موقفاً دفاعياً أشرح لكِ [&hellip

المزيد...

في الأرض السوداء

نُشر في April 28, 2010

عدَّلت من ربطة حزامها. أطفأت شعلة النار البرتقالية بإصبعيها. لمست الجدار الملوَّن وهي تمشي، ثم جلست. مسَّدت على ظهر الفراشة القابعة على الزاوية اليمنى من مكتبها، فنامت وتوقف جناحاها عن الرفرفة. ستشرع الآن في كتابة قصة جديدة عن قزم، وستبدأها بالآتي: «طرد القزم الذبابة التي استقرَّت بين شعيرات أذنه اليسرى بكتفه. نظر إلى ضلعه الأيسر، فرأى احمراراً. أحسَّ بقلبه ينبض حتى بان خارج جسده ورديّاً صغيراً كحبة تفّاحة ناضجة جميلة حدَّ النبذ، جميلة حدَّ الاعتقاد أنها تفاحة مسمومة حضرتها زوجة أب لأميرة بريئة، أو شيطان لنبي. نبض قلبه لمّا تكلَّم معها. لكنه فرح أنه فاتحها وتخلّى عن صمته. أجابته بطلب وحيد، بدا له، للوهلة الأولى، مخيفاً. قالت: «إذهب إلى هناك وعد إليَّ حيّاً بشيء يستخدمه أولئك الغرباء». نظَرَتْ إلى خارج [&hellip

المزيد...

ليلة ظلمـْتُ قطّتـكَ البليدة

نُشر في March 31, 2010

الباب الحديدي لا يزال يقف حجر عثرة بيني وبين شرفتك. ألم يفطن مصمم الباب أن يترك بعض النتوءات لأقدام بعض عشاقك المجانين، أم أنّ الأمر مقصود؟ تباً. قدمي تتزحلق. أترحم الآن على الباب الخشبي رغم نثراته الظاهرة التي كان تفعل فعلها في ثيابي الصوفية. خلويُّكِ يرنّ ولا أحد يجيب. عادتكِ السيئة لا تبطلينها. لا أدري لـِمَ يشتري الناس خلوياً يعرفون حق المعرفة أنه سينتهك خصوصيتهم إن كانوا لن يردوا عليه. أستطيع تخيل قطتك المكتئبة دوماً نائمة فوق الخلوي وأنت تفتشين عنه كعادتكِ. يقولون إنَّ اكتئابها هذا يرفع من سعرها، عجباً. أراكِ تلقين مخدات السرير على الموكيت بحثاً عنه، فيما القطة تشعر بالرجّات تحت بطنها، وتمضي تتثاءب من دون أن تتحرك. تستمتع بالذبذبات الخلوية القادمة من تحتها، وتفشلين أنتِ كعادتكِ في [&hellip

المزيد...

زفافٌ يقترب

نُشر في March 17, 2010

ننظر إلى سقف الغرفة: صُوَر. تذكرين كيف ألصقناها هناك؟ تناوبنا على التسلق إلى الأعلى. يثبِّت أحدنا الصورة فيما الآخر في الأسفل يمسك «السيبة». صورة أولى: بدويَّة أنا وأنتِ في المقهى الجبلي. تقترب منك البدوية، تستفيض في النظر إلى كفكِ، ثمّ تقــول كلاماً كبيراً لا أفقه منه شيئاً. تستمتعين بما تسمعينه منها. لا أفهم ما يحدث أمامي، وأرتكب أسئلة لا يجب عليَّ طرحها. تسألينها أن تنظر إلى كفي. أعارض في البدء، وتحت إصرارك، ونظرتك العنيدة، أحس بالذنب، وأسلّم نفسي لتفاهة اللحظة. تنظر العجوز إلى كفي. تتمتم بكلام قليل غير مسموع، وتؤثر أن تستأذن من دون أن تأخذ «أجرة كفّي». هل كان كفي يخيف إلى الحد الذي يدفع العرَّافة ـ بكل ما يصدر منها من أصواتِ اكسسوارات ـ للانسحاب؟ فكرتُ عندها وفي [&hellip

المزيد...

قوابس التلفزيونات

نُشر في January 20, 2010

«شعرتُ بك هنا، وفهمت إنك هنا. أنت أطلعتَني على سرِّك: أنظرْ دائماً للعالم كأنك تراه لأول مرّة». من «أوسكار والسيدة الوردية» كنت أقف عند «الكاونتر»، عندما تطوّعت ممرضة لتسألني عن وجهتي. شرحتُ لها أني أبحث عن الولد الذي أعلنوا في الراديو عن حاجته للدم. أجابت إن قسم التبرع يقع في الطابق الأسفل. قلت مصراً إني أريد أن أرى أولاً الولد. نظرت إليّ، غير فاهمة. صمتت للحظة، ثم أشارت، وهي تضمّ شفتيها، إلى الغرفة المواجهة. كان الباب موارباً. تقدمت ناحية الغرفة وقبل أن أدخل، تراجعتُ، ووقفتُ عند الباب من دون أن أفتحه أكثر، ونظرْت. استطعتُ رؤية ولد متكوم في الفراش في لباس المرضى، يدير ظهره لمدخل الغرفة وينظر باتجاه النافذة. حدستُ أنه ينظر إلى ذاك الاتجاه من الطريقة التي كان يرفع [&hellip

المزيد...

ريـم والحيتـان الطائـرة

نُشر في December 23, 2009

(إلى ناجي) السمكة كان يملك عينين كئيبتين، بقزحيتين رماديتين. رغم ذلك، جسمه بدا أحمر اللون، مبللاً. لمّا رمى نفسه ذات لحظة من أعماق البحر إلى رمل الشاطئ، أخاف كثيرين. أصدر صوتاً رهيباً عظيماً كحجم جسده المرتطم بالرمل. صوت يشبه الصرخة الأخيرة في الأفلام. أنا كنت أتجول مع ريم على الرصيف، لحظةَ وصلنا بعضاً من رذاذ البحر المقذوف ناحيتنا بفعل تلك القفزة. أذكر تحديداً أن سمكة طائرة وقعت قربنا من الأعلى، وأخذت تتحرك بسرعة باحثةً عن ماء على الإسفلت لم تجده، ثم ضمرت وتوقفت عن الحركة. نظرَت ريم إليها وقالت: «بابا. سمكة». حملتها، ومشيت مغادراً إلى الشقة القريبة. وأنا أمشي، كانت هي منهمكة بتزرير ياقة قميصي وإعادة فتحها. أبي، الثورة، والحليب عندما نظر أبي في آخر أيامه إلى ريم، بوّل في [&hellip

المزيد...

شرايين زرقاء على صدغ نادلة

نُشر في November 25, 2009

«مقهى جميل، ينقصه فقط نادلة جميلة!»، بدأ. Serendipity لا يمكن وصف اللحظات التي تحظى فيها بسعادة فائقة غير مفهومة. فيها، تشعر أنَّك مُصطفى لأداء مهمة عجائبية الهدف. وفيها، تخاف أن تفقد ذاك الشعور الذي لا تفهمه. تتوجس، لكنّكَ لا تلبث تورّط نفسك في اللعبة، بل تعشقها. وعندها ـ عندها فقط ـ يتملكك الخوف من فقدان هذا اللا فهم الجميل. الأغرب، أنّ حواسك كلها تركِّز بقدرة قادر على خدمة ذلك الهدف غير المفهوم. كأنها تستدعي «الصدف». أضعها بين مزدوجين، ولا أجد الآن ترجمة ملائمة لكلمة «serendipity». هل هناك «صدف» فعلاً؟ الخزق انحنت. جمعَتْ فتات بسكويت بخرقة طُبِعَ عليها ختم المحل. ابتسمت لي ثم أنهَتْ حديثاً بدأتُه بلباقة تُحْسَد عليها. بلباقة، لم تجعل ابتسامتي تتبخَّر. كيف تصدّ أحداً وتجبره على الاحتفاظ بابتسامته؟ [&hellip

المزيد...

كنّـا صغـاراً نؤمـن بالسمـاء

نُشر في November 18, 2009

خبر الكتروني عاجل فقد طزاجته: إملأوا العريضة التالية لحماية المباني والشوارع التراثية في شارع الجميزة. «حافظ على الخيال»، قال له العجوز. حفر وجهه تضاريس جلدية وهو يؤكد طلــبه. الذاكرة الطفولية؟ تعرفهــا؟ ســأله، ثمَّ أردف: حافِظ عليها أيضاً. حافِظْ على تلك الأيــام. يوم كنتَ تقبض على حفنـة الريح وتعيد إطلاقـها وتـجزم أنها ستصل قريباً إلى منطقة مليئة بركام من السيارات المهشــّمة، تماماً كالفــيلم الأميركي. كنتَ محقّاً في حدسك. السيارات تمـوت، كما البشر. تصاب بالعجز أو يتجعلك حـديدها ببشاعة لا توصف. تموت جنب الشوارع. تحظى بزحمات سير قريبة أشبه بمآتم متلصصة. لم تخطئ ذاكرتك الطفولية. ففي صحراء عربيــة قريبة تُشجَّر قسراً، مكانٌ ما تُدفن فــيه السيارات المهشمة فوق سطح الأرض، على الرمل وخارج المطارات، وعند مداخل المدن، تــحت أشعة الشمس. يحفّ الرملُ [&hellip

المزيد...

بْلا بْلا بْلا

نُشر في November 11, 2009

لا تعرفين ماذا حدث تلك الليلة؟ كنّا نشاهد فيلماً عربياً، والأضواء مطفأة. صنعنا بوشاراً من ذلك الذي يحضَّر سريعاً وتنتفخ أكياسه في دقائق في المايكرووايف، ثمّ جلسنا على الكنبة. لا. أحدنا كان على الكنبة والآخر كان مضطجعاً على الأرض تحت، مسنداً جسده إلى قدمي الآخر. لستُ أكيداً مَنْ منا كان تحت، ومَنْ منا كان فوق (أو لا أريد أن أتذكر). قبل جلوسنا، كنا قد نظَّمنا الكتب في المكتبة التي تحجب عنّا لون الحائط، بحسب التسلسل الألفبائي لأسماء كتّابها (ما تبقى من لون الحائط يشي بعمر الشقة). فتحنا الكتب وأخذنا نستعيد الإهداءات والخطوط التي خطّيناها بالقلم الرصاص تحت بعض العبارات. كنا نستحضر تاريخاً بسرعة فائقة، وبمشاعر مضطربة (well، مشاعري أنا كانت مضطربة، dear!). كان هناك شيء غير مفهوم، وكنتُ صامتاً، وكنتِ [&hellip

المزيد...