هلال شومان مهندس اتصالات وروائي لبناني الجنسية، مولود في بيروت في العام 1982. نشر بالعربيّة حتى الآن ثلاث روايات: “ما رواه النوم”، و“نابوليتانا”، و“ليمبو بيروت” ، وهذه مدونته الخاصة.
مقتطفات من الصحف اللبنانية حول مقابر جماعية مكتشَفة

مقتطفات من الصحف اللبنانية حول مقابر جماعية مكتشَفة

بئر الجية وثلاثة آبار أخرى «حضرت إلى المنطقة دورية من مخفر قوى الأمن الداخلي وعناصر أمنية من الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل، وجرت اتصالات عبر قوى الأمن لإرسال فرق من الدفاع المدني لانتشال الجثث، وطال الانتظار دون وصول العناصر المطلوبة. بعد ذلك تبرع أحد المقاتلين بالنزول الى داخل البئر، وعمل...
آخر التدوينات

حلم خالد

أعدُ نفسي معكِ بالأحلام التي اعتزلَتني منذ زمن. أقول إنِّي في وجودك سأحظى بالحلم العائد الذي لطالما انتظرتُه. سيكون بألوان غريبة، تقف عند حافة التفاصيل وتأنف عن تخطِّيها. ألوان ليست داكنة جداً، ولا برَّاقة جداً، ولا تفسح مجالًا للظلال. الألوان تطوف، ويعدو الزمن من حولي وتتراكم التفاصيل. هذا الثبات متحرك، أقول. هذا الحراك لا يلتزم الإيقاع المنتظر، أضيف. وحين...

مقطع محذوف من الرواية الجديدة

نرحل. نغيب عن الأمكنة، ونمضي أوقاتنا نسأل ما الذي تغيَّر؟ نسأل: ما هذا الذي نشعر به؟ ما الذي زاد؟ وما الذي نقص؟ يتعاظم شعورنا بالنقصان، فندعم أسئلتنا بالزيارات. نظنُّ أنَّنا إنْ عدنا، سنجد الأجوبة. نزور الأمكنة، وتزورنا. نحن ننظر في تفاصيلها، وهي تنظر فينا وتخترقنا. وكلَّما عاودنا الزيارة، أو بقينا في المكان أكثر، غبنا ولم...

مقطع من رواية جديدة

تأتيني المشاهد نتفًا كغمام أبيض في سماء زرقاء. أرى الأشياء التي كانت ولم تبقَ، والأشياء التي بقيَت في غير أماكنها القديمة، والأشياء التي صمدَت حيث كانت. يخفت لون الأثاث ويتجمّع الغبار حول حوافه وفي زوايا الغرف. تصفّر الجدران بالتدريج، كأنّها تقول إنّ حياةً ما تترسّب بطيئةً هنا. تنتقل كنبات إلى غرَف كانت مغلقة، وتتعرّى كراسٍ...

هزّوا جذع الشجرة!

المدينة صفراء، قلتُ ناظرًا إلى الصوَر. وتذكرتُ ملصقًا مخزقًا لمسرحية بالقرب من مسرح أغلق. كان اسم المسرحية: “بيروت صفرا”. لم أشاهد المسرحيّة. وكنتُ وقتها بعيدًا عن هذا “الجو”. أخذتني سنوات كثيرة حتى أعرف ماذا أفعل. وهذه على الأرجح سمة في مدن تغلق مسارحها وأماكنها العامة واحدًا إثر آخر، وتدفعك للرحيل: أن لا تعرف، وأن ترحل...

مشهد الشرفة

يزورني المشهد مرارًا. يأتيني وأنا أشرب الشاي في الشرفة، وأنا أجلس في السرير آكل، وأنا أقرأ أخبار الحوادث في الصحف، وأنا أحدّق في السقف. عندما أغمض عيني، أعود إلى هناك وأرى كل شيء مختلفًا. تتغيّر تفاصيل المكان. تُنزَع البلاطات من أرض الشرفة. يظهر الرمل بين قطع الرخام المتكسّرة. تصفرّ الخضرة تحت المنزل، وتيبس. لا يبقى...

مقدّمة نشرة المساء: أكثر من جبل محترق

        ليس جبل نفايات هذا الذي عرفَته بيروت اليوم. ليس جبلًا محترقًا. البلد كله كان في السماء، غمامة سوداء أعمَت النظر، ورائحة حريق أزكمَت الأنوف. هرعَت عربات الإطفاء تحاول إطفاء ما يمكن إطفاؤه. هرب السكان من البيوت حول الجبل العائم فوق الماء. أصيب بعض الأطفال بالاختناق وحملهم ذووهم إلى المستشفيات القريبة. وقام من بقي من...

جثّة في كيس*

      عندما وصل، حمل الكيس، ونزل عند الرصيف المواجه للصخرة. أدار ظهره للمقاهي وقطع الشارع.        لم يأتِ إلى هنا منذ زمن بعيد.      حوله، ووراءه، وأمامه، مرّ الناس. منهم من يمشي ومنهم من يركض. بخلاف البائعين الذين منعَتهم البلدية من التواجد بسياراتهم وعرباتهم الصغيرة، ما من شيء تغيّر هنا....

الرؤوس

أهجس بالرؤوس، ولا أعرف منذ متى تحديدًا. منذ صادفتُ فيها صورة الفنانة مقطوعة الرأس في نيوزفيدي؟ منذ قرأتُ تلك المقالة عن قاطع رؤوس يتجول في الحمرا؟ منذ تعثرتُ بقصة عصابة الرؤوس الشهيرة في المكسيك؟ أم قبل ذلك بكثير، عندما كتبتُ عن أنصاف الوجوه في الرواية؟ أحاول أن أتذكر، ولا أستطيع أن أحدّد لحظة ابتدائية لكل...

تراكم بطيء بارد

فالأشياء وقت حدوثها تستعصي على الشرح. يفشل الواحد في القبض على كثير من تفاصيلها وهو يحكيها، لينتهي الشرح محمومًا وانفعاليًا وغير منطقي. إنّ الاستعجال في إخبار الآخرين بما حدث، والمحاولة السريعة لتحليله، يتخطّى -بل ينفي- حقيقة أنّ ما فجّر الحدث في الأساس هو التراكم البطيء البارد الذي استغرق وقتًا. وذلك التراكم هو أكثر ما يوصّف...

أفشل بكثير*

الكثير الكثير يحدث في البلد، فهذا واضح من علامات الاستفهام والتعجّب والمزدوجات في مانشيتات صُحُفه. لكنّ شيئًا فعليًا لا يتغيّر فيه. حتى عندما تنزلق الأمور نحو ما يظهر في اللحظات الأولى أنه متّجه لطريق اللا عودة، ينجلي الأمر عن أحداث منعدمة الأصالة ومغرِقة في الملل. إنّ شيئًا ما فاشلًا  يسيطر في الأجواء. وهو فشل يراوح...

*النشرة المسائية: رسالة انتحار

.. ونتلو عليكم ما ورد في الرسالة التي وُجِدَت بالقرب من الشاب المنتحر: تقترب منّا الأشياء بعدما ظننّاها بعيدة، وبعدما كنّا نوهم أنفسنا أننا نتجنّبها قدر الإمكان. نعزل أنفسنا، وإذا قرّرنا أن نقترب لقضاء حاجات يصعب تجاهلها، نصير ندور حول المشوّشات والعقبات، ونسلك طرقًا بديلة كي لا نطأ في رمل متحرّك نثق أنه سيسحبنا إلى...

..وهذه هويتي

(إلى ز.) ١– وقفت في الشارع لا أعرف ماذا أفعل. أضعت محفظتي قبل دقائق. أين أضعتها؟ أحاول أن أتذكر. على الطاولة في المقهـي أم في الطريق إلى السيارة أم حين صعدت إليها؟ ٢–  – يا جدّي، هل تعرف؟ – كلّا. – ولا أنا أعرف أيضًا. ٣– الركض من أول شارع الحمرا لآخره لم يجد نفعًا....