اليوم، قرأت قولاً لسلافوي جيجيك.

كتب يقول: “الكلمة هي قتل الشيء، ليس فقط بالمعني الأوّلي في تضمين غيابه بتسميه الشيء، نعامله كغائب، كميت، مع أنه لا يزال موجوداً لكن فوق كل شيء بمعني تشريحها الراديكالي: الكلمة تشطر الشيء، تنزعه من الغروز في سياقه الصلب، تعامل أجزاءه المكوِّنة كـكيانات بوجود مستقل: نتكلم عن اللون، الهيئة، الشكل، ..إلخ، كما لو أنهم يملكون كيان مكتفي ذاتياً”.

البُعد بيننا يعطيني معنى آخر لفقرة جيجيك. فإذا ما تغاضينا عن كلمتين من الكلمات الواردة أعلاه: “الراديكاليو ككيانات” (وهما كلمتان تصلحان أكثر لحلقات النقاش السياسية اليسارية أكثر من خاطر نهاري مرتبط بكِ)، لا أستطيع إلا التفكير بالأعوام الماضية عندما أصل إلى عبارة كميت، ما يجعلني أتساءل فعلياً عمّا أفعله معك؟ هل أرمي فيكِ زمناً سابقاً؟ وهل تفعلين أنتِ المثل؟

ماذا نفعل عندما نتكلم؟

نكون داخل الشيء؟ تحت الطغيان؟ من أين تأتي هذه الإبتسامات والضحكات التي نملأ بها ثواني صمتنا بين موضوع وآخر؟ متى نبتسم؟ متى نضحك؟ ما الفرق؟ كيف يتصرف عقلانا؟ كيف يومئ رأسانا قليلاً إلى الأمام ثم إلى الجانبين؟ كيف نهرب لمّا نصمت فننغمس بحركات التوتر التي تستعين بكل أطرافنا وحواسنا؟

هل أضع فيكِ كلاماً؟ هل أفقد الجمل؟ ونحن نتحادث، أشعر أني أمام فقرة طويلة لا تنتهي. فيها الكثير من الفواصل، والنقاط، والكثير الكثير من أدوات الوقف على أنواعها، لكن ليس هناك أول سطر ثانٍ.

فما الذي نفعله فعلاً عندما نتكلم؟ أفقد فيكِ أشياء وتفقدين فيّ أشياء؟ ثمّ؟ أينها، هذه الأشياء التي فقدت؟ ألم نتبادلها؟ أين هي؟ هل تسطو على الساعات التي لا نتكلم فيها؟ هل تعطينا خميرة جيدة لمحاولات الاستعادة والإغراق في التحليل؟

الكلمة تشطر الشيء، يقول جيجيك. الكلمة تُفقِدنا الشيء، أكاد أقول، وأضيف فأسأل: كيف لم تسمح نفسي لي قبل ذلك أن أختبر هذا الشعور بالفقدان الذي يجعلني أبتسم وحيداً في المصعد؟

Comments

comments