أن نخطو في الشارع، فتتقدمينني، أو العكس، أو أن تتجاور رجلانا. أن أجلس على مقعد حجري وأنظر إليك تبتعدين. أن يقطع جلستنا صديق عابر فيمنعنا من مواصلة حديثنا. أن نشرب الشاي معاً، أو أن نجرّب أن يتذوق كلانا ما في كوب أو في صحن الآخر. أن يرى أحدنا كيف يتحادث الآخر مع آخرين من دون أن يكون جزءاً من الحديث، أن ينظر أحدنا إلى  المنهمك  بالحديث، ويلاحظ كيف تتحرك عضلات وجهه. أن نرى أنفسنا نتحادث على الهاتف مع الناس، فنلحظ اعوجاج أسناننا أكثر، أو نتأكد من لا كمال ضحكتنا، ونحدق في بثور ظهرت البارحة في وجهينا. أن ألاحظ كيف تستخدمين ساعديكِ مراراً أوأن تحفظي كيف يستوي كتفاي وأنا أمشي. أن يتسيد اللون المشهد، فنرانا لابسين لبنطالين متسخين أو فقدا رهجهما اللوني، أو تجعلكا. أن تقترب منا قطة أو كلب فنمسد على ظهريهما أو نأنف فنبتعد. أن ندخل سوياً المحلات، وننتقي معاً أشياءً كثيرة. أن نختلف ونجد أنفسنا جزءاً من مشكل سخيف مع آخرين. أن ننتصر للتسوية التي تحتمها عوامل برّانية.

 كل هذا لا يحدث عن الويب ووسائل الاتصالات. كل هذا لا يحدث في العلاقة البعيدة.

 في  وسيلة الاتصال، يمسي الدخول والخروج أكثر جذرية. أكثر صلابة. تدخل بكبسة زر، ترحل بكبسة زر. في “الحياة” تستمع بالظهور والرحيل، تشاهدهما، تجعلهما تفصيلين أساسين ضمن تفاصيل في مشهد. يصبحان أغنية لا تنتهي فجأة، تسمع الكوبليه الأخير منها يتردد ويعاد كل مرة أخفض من السابق حتى يموت الصوت. هكذا نظهر ونختفي خارج وسيلة الاتصال:  شخصاً يبتعد وراء منعطف أو في منحدر في مشهد نهائي كلاسيكي من فيلم  بكادر ثابت . أعرف كل ذلك. أعرفه كله. كتبته فوق، وقلتُه لكِ. أعرف وأنتظر هذا التوتر الأول لحسمين يتحركان على مقربة أو على مبعدة. أعرف، لكني أعرف أيضاً أن ما بيننا غير. أنا أعرفكِ فعلاً حتى لو لم تصدقيني ورأيتِ أن هذا مخالف للمنطق. ما المنطق؟ خارج الاتصال ليس الستاندرد بالضرورة. ماذاً لو صمتت المشوِّشات المحيطة؟ فكري في الصمت. في جلسة هادئة لا ينتهكها أي صوت. فكري بالجمال.

بناءً على كل ما سبق،  المجد للويب ووسائل الاتصالات التي تكرهين. 🙂

Comments

comments