الكثير الكثير يحدث في البلد، فهذا واضح من علامات الاستفهام والتعجّب والمزدوجات في مانشيتات صُحُفه. لكنّ شيئًا فعليًا لا يتغيّر فيه. حتى عندما تنزلق الأمور نحو ما يظهر في اللحظات الأولى أنه متّجه لطريق اللا عودة، ينجلي الأمر عن أحداث منعدمة الأصالة ومغرِقة في الملل. إنّ شيئًا ما فاشلًا  يسيطر في الأجواء. وهو فشل يراوح مكانه حتى عندما تتدهور الأوضاع، ربّما لأنه متوقّع، وربّما لأنه ليس جديدًا، وربّما لأنه يفتقر للإبداع. ولأن كثيرين يعرفون أنّ التدهور هذا لن يؤدي إلى تغيير من أي نوع، لا إلى خراب منفلت ولا إلى تحسن مضبوط، فإنّ نوعًا من الافتراق يحدث عندهم بين حيواتهم الشخصيّة وبين ما يحدث حولهم، فيصيروا يخرجون كلّ حدث عام من تفاصيل يومياتهم، ويرمونه بالقرب منهم. يمرّون بجانبه فقط. يقرأون عنه كأنه مدرَج تحت فقرات “هل تعلم” التي فقدَت وهجها، ولم تعد تدهش أحدًا. وهكذا، ينعدم الاشتباك. يحيا بالتوازي عالمان متجاوران لا يعيشان إلا بالافتراق هذا. إنه فشل مجاور، وهذا التجاور يجعله أفشل بكثير.

* مقطع غير محرّر من الرواية الجديدة 

Comments

comments