فالأشياء وقت حدوثها تستعصي على الشرح. يفشل الواحد في القبض على كثير من تفاصيلها وهو يحكيها، لينتهي الشرح محمومًا وانفعاليًا وغير منطقي. إنّ الاستعجال في إخبار الآخرين بما حدث، والمحاولة السريعة لتحليله، يتخطّى -بل ينفي- حقيقة أنّ ما فجّر الحدث في الأساس هو التراكم البطيء البارد الذي استغرق وقتًا. وذلك التراكم هو أكثر ما يوصّف المنطق الذي يحتمي به القرار الأخير. هو نفسه الذي يُمنطق القرارات الأخيرة، ويُبرزها مقنعةً لا جدال فيها، بلا سبل أخرى لتفاديها، وهو الذي يشرح الرحيل المفاجئ، فلا يعود مفاجئًا.

لكن ماذا بعد أن يمرّ وقتٍ كافٍ لنتبصّر فيه بما حدث؟ هل يستطيع الواحد منّا بعدها أن يشرح؟ وإذا كان ذلك صحيحًا، فَمِن أين يبدأ الواحد ليصف السقوط؟

– مقطع غير محرّر من الرواية الجديدة

Comments

comments