يزورني المشهد مرارًا. يأتيني وأنا أشرب الشاي في الشرفة، وأنا أجلس في السرير آكل، وأنا أقرأ أخبار الحوادث في الصحف، وأنا أحدّق في السقف.

عندما أغمض عيني، أعود إلى هناك وأرى كل شيء مختلفًا. تتغيّر تفاصيل المكان. تُنزَع البلاطات من أرض الشرفة. يظهر الرمل بين قطع الرخام المتكسّرة. تصفرّ الخضرة تحت المنزل، وتيبس. لا يبقى شيء، وينكشف كل شيء في مجال رؤيتي.

التلال والوديان والمدينة السوداء. قحط كامل، ولا حياة.

والبحر؟ ماذا يبقى منه؟ كان في الزيارات الأولى للمشهد ينسحب إلى الوراء ببطء، ثمّ صار يهرب بشكل أسرع.

الجزر يقوى، فيبيّن المتروك وراءه، وتكتمل الأشياء. جثث شبه كاملة فوق الرمل. جثث كثيرة، ومن كثرتها، يبدو أنّ لفظها مقصود. وهي في شبه كمالها وكثرتها، تقول: أنا هنا، كنتُ هنا، وعدتُ لأظهر.

هل رموها كلّها منذ بدأت الحرب؟ أم أنهم سيرمونها في المستقبل؟

وهل هذا حلم؟ وما الأحلام؟ احتمالات أخرى لما حدث؟ أم قراءات لما سيحدث؟

وماذا عن الزمن؟ هل ييدّل الزمن في ما حدث؟ هل تغيّر الاستعادات الماضي؟

– من الرواية الجديدة / قيد التحرير

Comments

comments