التقِط غطاء قنينة وقع على الأرض. أخرِج الطابة للقطة من مكان انحشرت فيه. امسَح الطاولة من بقايا التصقت. بقعة شاي؟ تفل قهوة؟ استخدِم الإسفنجة الوحيدة التي، لسببٍ غير مفهوم، لم ترمِها بعد، ولسببٍ غير مفهوم، بقيت على حالها منذ اشتريتَها. أزل البقعة فحسب، وتذكَّر دومًا أنَّ أمك تبدأ حياةً جديدة كلما نظَّفت البيت. تذكَّر كيف كانت تفتعل حملة تنظيف، كلما ذكَّرها زوجها أنَّها تغيب في ساعات عملها عن المنزل. أمك كانت تحاول إيهام نفسها وزوجها أنَّها تبدأ حياةً جديدة، وأنَّها بحملة تنظيفها تُصلح الأشياء. وها أنتَ، قد ورثتَ هذا كلَّه منها، رغم يقينك أن لا تغييرات جذرية، وثقتك أنَّ مبادراتك ستنتهي إلى كونها فصلًا آخر في قصة. مجرد فصل قبل الفصل القادم، قبل العودة إلى ما قبل حملة التنظيف، حتى حملة التنظيف اللاحقة. كل الآتي تعرفه، لكن، مع هذا، التنظيف جيد. يردُّك إلى لائحة الأشياء التي تنهيها كي تشعر بالانجاز. وها أنت، وصلتَ للشيء الرابع على اللائحة معدِّلًا من وضعية المغنطيسات على برادِّك، ومُبدلًا لا غالب إلا الله من غرناطة بالجامع الأزرق من إسطنبول، وتوكتوك كولومبو بأزهار وأجبان أمستردام. وها أنت، تعرف أنَّ الحفلة، حفلة التنظيف هذه، مجرد ذريعة انتظار. مثلها مثل كل شيء، ومثل عدم كون هذا النص نصًّا أولًا يشرح انتظارك. ولذلك ستنهي تنفيذ لائحة فحسب، وتبدأ تنفيد أخرى فحسب، فلا تتوقف انجازاتك أبدًا. وها أنت، تطير من مدينة إلى أخرى من دون أن تتعرف على أيٍّ منها. وها أنت، لا شيء يجذبك، ولا أفكار تخطر لك غير عنك أنت. وها أنت، أنت وأناك، تجيب عن سؤال معالجتك النفسية: «تمام؟». «طبعًا.. طبعًا»، تردّ ولا تفكِّر إلا بحفلة التنظيف التي ستقيمها عند وصولك لشقتِّك، وبالحيوات التي عشتَها مع أمِّك وزوجها، قبل جلوسك على هذه الكنبة.

Comments

comments