هلال شومان مهندس اتصالات وروائي لبناني الجنسية، مولود في بيروت في العام 1982. نشر بالعربيّة حتى الآن ثلاث روايات: “ما رواه النوم”، و“نابوليتانا”، و“ليمبو بيروت” ، وهذه مدونته الخاصة.
مقتطفات من الصحف اللبنانية حول مقابر جماعية مكتشَفة

مقتطفات من الصحف اللبنانية حول مقابر جماعية مكتشَفة

بئر الجية وثلاثة آبار أخرى «حضرت إلى المنطقة دورية من مخفر قوى الأمن الداخلي وعناصر أمنية من الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل، وجرت اتصالات عبر قوى الأمن لإرسال فرق من الدفاع المدني لانتشال الجثث، وطال الانتظار دون وصول العناصر المطلوبة. بعد ذلك تبرع أحد المقاتلين بالنزول الى داخل البئر، وعمل...
آخر التدوينات

الأمير الصغير

إلتفت وليد في سريره، فوجد ألفرد نائمًا في الجانب الآخر. كان فاغر الفم، متعَبًا، يضم طرف مخدته في يديه كولد يخشى ضياع لعبته المفضلة. لحظ وليد أنّ ألفرد اكتسب وزنًا مقارنةً بلقائهما الأول. رأى جرحَ خاصرته في الجهة الأقرب إلى ظهره، ووشم مفصل قدمه، ومشروع كرشه المقبل. بان له في نومه أربعينيًا، يعود من عمله...

طفرة الإيقاع

أخاف عندما أجدني أتعرّف على أناس كثر. كأن الإيقاع عندي يختلط، فأجدني فجأة محاطًا بالجديد. الجديد مؤرق في غموضه، فكيف به واضحاً وسهلاً. شيء ما غير صائب. كيف صار التعرف على الناس سهلًا هكذا؟ لا أعرف، لكن شيئًا ما يظهر لي خاطئًا. فأنا لطالما تعبت حتى حددتُ هؤلاء الناس قليلي العدد الذين أحيطهم بي. وهم حتى...

إستعادة من حرب تمّوز

(كتبت في حرب تمّوز 2006، على ما أذكر، وتصلح في حالة سوريا، فالقاتل قاتل، والتطهير تطهير، والعقاب الجماعي عقاب جماعي) +++ نصيحة اليوم “خود بالك من إخواتك، إذا صار لي شي“. الأصابع استيقظ صباحاً. قبل أن يبدأ نهاره، أخذ يعد أصابعه. الكاميرا كمش الكيس البلاستيكي ، تحسَّسه كما يشكِّل معجونة ثم رفعه أمام الكاميرا مؤكداً...

الحب والشرف والعزة والشفقة والرحمة والتضحية

انتهيت من شرب الويسكي الاسكتلندي. كانت الساعة الحادية عشرة والنصف، والسماء داكنة وملطخة بالرمادي. كان عليّ أن أسلّم قصتي عند منتصف النهار. لبستُ القفازات في كفيّ، هبطتُ بحذر سلّم الطوارئ، وحررتُ دراجتي من موقفها. سيكون مسروراً من ظهوري. سقتُ دائراً حول الشارع، وصعودًا وهبوطاً في شارع “ساميت”، بحثاً عن أثر لسترته المنتفخة. كانت الشوارع فارغة....

مقبرة جماعية

«..وقد خطر لي السفر إلى بلاد الناس». وإذ وصلْت الى هناك، وقفْتُ في الساحة. كان كل شيء ساكناً وفارغاً. عرفت أنّ شيئاً ما ليس على ما يرام. لم تكن الساحة تنذر بأي حركة. حتى إنني كنتُ متأكداً أنّ الوقت متوقف. أخذتُ أفتّش عن ساعة عامة، وصرت أنتقل من ساحة إلى أخرى ومن شارع إلى آخر....

حفلة إرغام

١- “ساراوند سيستم” جعلتُ أنظر إلى المشهد من الشرفة. كانت مقدمة السيارة قد تهشّمت بالكامل، وسيارات الإسعاف والشرطة تملأ المكان. تجمّع خلقٌ كثيرون. بعضهم كان يساعد واكتفى آخرون بالتفرج. لكنَّ شيئاً بان غريباً في كل ذلك. لم أستطع تحديده في البداية، ثم ما لبثَتْ الملاحظة أن صعقَتني. كانت الموسيقى تصدح بصوت عالٍ من السيارة المهشّمة....

شهادة عن الخوف

 ما الذي أخاف منه؟ جعلتُ أسأل نفسي هذا السؤال. فكرت بالأشياء المحسوسة الكثيرة التي أقرف منها، كقرون استشعار مخلوق غريب أو حشرة. لكي وجدتُ هذا خوفاً مضبوطاً أساسه القرف لا الخطر. وقلتُ قد أكون أخاف أكثر مني، مما في داخلي. أحياناً أجلس أفكر كيف تمشي السوائل في أوعيتي الداخلية، وفي احتمال أن يتوقف الجريان. أفزع...

عن باسل شحادة.. أثرُ الشيءِ في غَيره

تعالوا نُشَخْصِن الأمور كثيراً. عندما نظرتُ إلى صورة باسل شحادة، تذكرتُ رواية “رالف رزق الله في المرآة” لربيع حابر. في الحياة، انتحر رالف قبالة الروشة. في الرواية، وعندما يعرف الراوي بالخبر، يتذكر أن رالف مرّ بجانبه مرّة في مدخل مبنى “النهار” من دون أن يتكلّما. ينظر الراوي إلى صوَره، يتحدث إلى زوجته، ويقرأ مقالاته التي...

علاقة بعيدة: المجد لما تكرهين

 أن نخطو في الشارع، فتتقدمينني، أو العكس، أو أن تتجاور رجلانا. أن أجلس على مقعد حجري وأنظر إليك تبتعدين. أن يقطع جلستنا صديق عابر فيمنعنا من مواصلة حديثنا. أن نشرب الشاي معاً، أو أن نجرّب أن يتذوق كلانا ما في كوب أو في صحن الآخر. أن يرى أحدنا كيف يتحادث الآخر مع آخرين من دون...

تخمة البدايات

 أعد نفسي معك بالأحلام التي اعتزلتني منذ زمن. أقول، سأحظى بالحلم الذي لطالما انتظرته. الحلم الذي يقاطع تماماً الآن ويتخطّى الانتاج الرديء المقتنص بسرعة للحاصل من غير إثبات.  أميل أيضاً إلى القول إن الحلم سيكون ذا ألوان غريبة في لا جزْمها. ألوان تقف عند حافة التفاصيل ولا تتخطاها. من قال إننا نشرف على الحكاية ولا...

الكلمة تُفقدنا الشيء

 اليوم، قرأت قولاً لسلافوي جيجيك. كتب يقول: “الكلمة هي قتل الشيء، ليس فقط بالمعني الأوّلي في تضمين غيابه – بتسميه الشيء، نعامله كغائب، كميت، مع أنه لا يزال موجوداً – لكن فوق كل شيء بمعني تشريحها الراديكالي: الكلمة تشطر الشيء، تنزعه من الغروز في سياقه الصلب، تعامل أجزاءه المكوِّنة كـكيانات بوجود مستقل: نتكلم عن اللون،...

من أين تملأ سلوى الشبكة؟

لكن ماذا لو سألها أحد آخر؟ كيف كانت لتجيب؟ ستحتاج الإجابة يوماً ما، مؤكد. حتى لو لم تحتاجها، ألا ينبغي عليها أن تشرح لنفسها على الأقل؟ لكن من أين تبدأ؟ من كلمة بحرفين تعني البحر أم أنها ستنتهي هناك؟ أم من أغنية أم كلثوم؟ من أين تملأ الشبكة؟ ستحاول. ستقول أن هناك أشياء صغيرة. تفاصيل...